ابن الجوزي
348
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، فقيل هو في المسجد ، فدخلا إليه فقالا : يا ابن هاشم ، يا ابن سيد قومه ، أنتم أهل حرم الله وجيرانه ، تفكون العاني وتطعمون الأسير ، جئناك في ابننا عندك ، فامنن علينا وأحسن إلينا في فدائه فإنا سنرفع لك في الفداء ، قال : « من هو ؟ » ، قالوا : زيد / بن حارثة ، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : « فهلا غير ذلك ؟ » قالوا : ما هو ، قال : « دعوه فخيروه فإن اختاركم فهو لكم بغير فداء ، وإن اختارني فوالله ما أنا بالذي أختار على من اختارني أحدا » ، قالوا : قد زدتنا على النصفة وأحسنت ، فدعاه فقال : « هل تعرف هؤلاء ؟ » قال : نعم ، هذا أبي وهذا عمي ، قال : « فأنا من قد علمت ورأيت محبتي لك ، فاخترني أو اخترهما » ، فقال زيد : ما أنا بالذي أختار عليك أحدا أنت مني بمكان الأب والعم ، قالا : ويحك يا زيد ، أتختار العبوديّة على الحرية ، وعلى أبيك وعمك وأهل بيتك ، قال : نعم قد رأيت من هذا الرجل شيئا ما أنا بالذي أختار عليه أحدا أبدا . فلما رأى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ذلك أخرجه إلى الحجر ، فقال : « يا من حضر اشهدوا أن زيدا ابني أرثه ويرثني » ، فلما رأى ذلك أبوه وعمه طابت أنفسهما وانصرفا ، فدعي زيد بن محمد حتى جاء الإسلام ، وزوجه رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم زينب بنت جحش ، فلما طلقها تزوجها رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، فتكلم الناس في ذلك ، وقالوا : تزوج امرأة ابنه ، فأنزلت : * ( ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ من رِجالِكُمْ ولكِنْ رَسُولَ الله وخاتَمَ النَّبِيِّينَ 33 : 40 ) * الآية [ 1 ] ، وقال : « ادعوهم لآبائهم » ، فدعي يومئذ زيد بن حارثة . قال مؤلف الكتاب : أخبرنا بهذا كله أبو بكر بن أبي طاهر ، [ قال : أخبرنا الحسن بن علي الجوهري ، قال : أخبرنا أبو عمر بن حيويه ، قال : أخبرنا أبو الحسين بن معروف ] [ 2 ] ، قال : أخبرنا الحسن بن الفهم ، قال : حدّثنا محمد بن سعد [ 3 ] . [ وقال محمد بن سعد ] [ 4 ] : وأخبرنا الواقدي ، قال : أخبرنا محمد بن الحسن بن أسامة بن زيد ، عن أبيه ، قال :
--> [ 1 ] سورة : الأحزاب ، الآية : 40 . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، وأوردناه من أ . [ 3 ] الخبر في طبقات ابن سعد 3 / 1 / 27 . [ 4 ] طبقات ابن سعد 3 / 1 / 30 ، وما بين المعقوفتين : ساقطة من الأصل ، وأوردناه من أ .